الشيخ محمد تقي الفقيه
116
البداية والكفاية
المبحث الأول : في بيان حقيقة الوجوب والندب . المعروف أنّ الوجوب هو طلب الفعل مع المنع من الترك ، وأنّ الاستحباب هو طلب الفعل مع الترخيص في الترك ، وظاهر ذلك كون الوجوب مركبا من جنس وجودي وفصل عدمي ، وكون الاستحباب مركبا من أمرين وجوديين . [ المحتملات فيهما من حيث أنهما بسيطان أو مركبان ] والتحقيق أن يقال : إنّ المحتملات فيهما متعددة : أحدها : أنّهما بسيطان لا مركبان . ثانيها : أنّهما مركبان من أمرين وجوديين ، فالوجوب مركب من طلب الفعل مع الإلزام ، والاستحباب مركب من طلب الفعل مع الترخيص . ثالثها : أنّهما مركبان من جنس وجودي وفصل عدمي ، أما الجنس فهو الطلب في كل منهما ، وأما الفصل فهو في الوجوب عدم الترخيص بالترك ، وفي الاستحباب عدم الإلزام بالفعل . ثم لا يخفى أنّ الوجوب والاستحباب ليسا من الماهيات الحقيقية ، بل هما أشبه بالأمور الانتزاعية كالفوقية والتحتية ، أو الأمور الاعتبارية كالبيع والإجارة والنكاح والطلاق وغيرها . ويتفرع على هذا أنّ الجنس والفصل فيهما ليسا حقيقين بل ولا من قبيل العرض العام والخاص ، وإنّما هما أشبه باللوازم ، ومن أجل ذلك يمكن تقومهما بأمرين : إما وجوديين وإما وجودي وعدمي ، بخلاف الماهيات الحقيقية فإنّ تقومها بأمر عدمي مستحيل عقلا بالضرورة . إذا عرفت هذا فاعلم : أنّ مقتضى التحقيق أنّهما أمران بسيطان ، وأنّهما حقيقة واحدة هوية وماهية ووجودا ، وإنّما يختلفان في مرتبة الشوق والرغبة ، وأنّ حملهما على الطلب نظير حمل النور على شروق الشمس مع اختلاف مراتبه ،